الشيخ المحمودي
14
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
وأحذرك أن تحبط أجرك وتبطل جهادك بخيانة المسلمين ، فاتق الله ونزه نفسك عن الحرام ، ولا تجعل لي عليك سبيلا ، فلا أجد بدا من الايقاع بك ، واعزز المسلمين ولا تظلم المعاهدين ، وابتع فيما آتاك الله الدار الآخرة ، ولا تنس نصيبك من الدنيا ، وأحسن كما أحسن الله إليك ، ولا تبغ الفساد في الأرض ، إن الله لا يحب المفسدين [ 77 القصص : 28 ] . تاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 176 ، وفي ط ج 2 ص 189 . - 109 - ومن كتاب له عليه السلام إلى سعد بن مسعود الثقفي - عم المختار - عامله على المدائن ( 1 ) . أما بعد فإنك قد أديت خراجك وأطعت ربك
--> ( 1 ) وهي جمع المدينة ، علم لمقر السلاطين الساسانية من ملوك إيران تهمز ياؤها ولا تهمز ، فان أخذتها من قولهم : ( دان يدين ) بمعنى أطاع وانقاد . لم تهمز إذا جمع على مدائن ، لأنه مثل ( معيشة ) وياؤه أصلية . وان اخذتها من قولهم : ( مدن بالمكان ) بمعنى : أقام به . همزت ، لان ياءها زائدة ، فهي مثل قرينة ، وسفينة وسفائن . والنسبة إليها مدائني ، وإنما جاز النسبة إلى الجمع بصيغته ، لأنه صار علما بهذه الصيغة ، والا فالأصل ان يرد المجموع إلى الواحد ثم ينسب إليه . قال يزد جرد بن مهبندار الكسروي في رسالته في تفضيل بغداد : لقد كنت أفكر في نزول الأكاسرة بين ارض الفرات ودجلة ، فوقفت على أنهم توسطوا مصب الفرات في دجلة هذا ، لان الإسكندر لما سار في الأرض ودانت له الأمم وبني المدن العظام في المشرق والمغرب ، رجع إلى المدائن وبنى فيها مدينة وسورها - وهي إلى الآن موجودة الأثر - وأقام بها راغبا عن بقاع الأرض جميعا وعن بلاده ووطنه حتى مات . ثم قال يزد جرد : أما أنوشروان بن قباذ - وكان أجل ملوك فارس حزما ورأيا وعقلا وأدبا - فإنه بنى المدائن وأقام بها هو ومن بعده من ملوك بنى ساسان إلى أيام عمر بن الخطاب . وقد ذكر في سير الفرس : أن أول من اختط مدينة في هذا الموضع هو أردشير بن بابك ، فإنه لما ملك البلاد سار حتى نزل في هذا الموضع فاستحسنه فاختط به مدينة . وإنما سميت المدائن لان زاب الملك الذي كان بعد موسى ( ع ) ابتناها بعد ثلاثين سنة من ملكه وحفر الزوابي وكورها وجعل المدينة العظمى المدينة العتيقة ، وإنما سميت بالجمع ، لان هذا الموضع كان مسكن الملوك الساسانية وغيرهم فكان كل واحد منهم إذا ملك بنى لنفسه مدينة إلى جنب التي قبلها وسماها بأسم ، فأولها المدينة العتيقة التي لزاب كما ذكرنا ، ثم مدينة الإسكندر ، ثم طيسفون من مدائنها ، ثم اسفانبر ، ثم مدينة يقال لها رومية . وقال حمزة : اسم المدائن بالفارسية : ( توسفون ) وعربوه على ( الطيسفون والطيسفونج ) وإنما سماها العرب المدائن ، لأنها سبع مدائن ، بين كل مدينة إلى الأخرى مسافة قريبة أو بعيدة ، وآثارها وأسماؤها باقية ، وهي : ( اسفابور ) و ( وه أردشير ) و ( هنبوشافور ) و ( در زنيدان ) و ( وه جنديو خسره ) و ( نونيافاذ ) و ( كردافاذ ) فعرب ( اسفابور ) على ( اسفانبر ) وعرب ( وه أردشير ) على ( بهرسير ) وعرب ( هنبو شافور على ( جنديسابور ) وعب ( در زنيدان ) على ( درزيحان ) وعرب ( جنديو خسره ) على ( رومية وعرب السادس والسابع على اللفظ .